ابو فراس
مقدمة ج
الإيضاح
ومن كان في الأوج الإلهي صاعدا * فليس له نحو الجسوم حدور وليس لنا فيما قضى اللّه حيلة * وللقدر الجاري بذاك مدير لسان القضا لمّا تكلّم فوقنا * تأدّب منّا عاقل وبصير ولم يحدثنا اي مصدر تاريخي آخر انه انجب أولادا آخرين ، أو ان لولده إبراهيم ذرية ما . ومهما يكن من امر ، فان شهاب الدين كان على جانب كبير من العلم والفلسفة والمعرفة بالعلوم والفقه والحكمة وخاصة الهندسة وعلم الفلك والمقاييس والهيئة والطبيعيات . وبعد وفاة والده تدرج في مراتب الدعوة حتى وصل إلى رتبة داع مطلق لعموم الإسماعيليين السوريين ، يدلنا على ذلك اقتصار الفاتح العثماني السلطان سليم ، أثناء مروره في مدينة حماه ، على الاجتماع إليه وحده نيابة عن جميع الإسماعيليين ؛ وقد تمّ ذلك سنة 1511 م . حينما رغب السلطان سليم ان يجتمع إلى علماء بلدة حماه وساداتها وأشرافها ليقف منهم على أحوال الشعب العامة وما تشكو منه الرعية ، وما هو شعورها إزاء الفتح التركي الجديد بعد زوال عهد المماليك ، وقد كان اوّل طلب تقدموا به والتمسوه منه العمل على القضاء على الإسماعيليين القاطنين في قلاع الدعوة السورية وجبال السّماق وبعض المدن والبلدان الأخرى لأنهم - على حد زعمهم - كانوا يقومون بأعمال لا تقرها الشرائع والقوانين ، وكان من شأنها تعريض أمن البلاد الداخلي للفوضى والاضطراب وزعزعة الفتح التركي ومحاولة إعادة حكم المماليك الذين عرفوا بعطفهم على الحركات الشيعيّة عامة والباطنية خاصة ورعايتهم لها ؛ يضاف إلى كل ذلك قيامهم بنشاط ديني تبشيري من شأنه تفكيك المجتمعات الاسلامية القائمة وإدخال طبقات الشعب في عقيدتهم الباطنية والتبشير برسالتهم وأفكارهم ، وزادوا على ذلك فقالوا ان داعيهم الأكبر شهاب الدين أبا فراس هو الذي يرشدهم إلى هذه التعاليم المخالفة ويشجعهم على ارتكاب مثل هذه المؤامرات المغايرة المثيرة . فاستجاب السلطان سليم لمطالبهم وأرسل فرقة من الفرسان إلى قلعة المينقة ، فأحضروا أبا فراس من حصنه إلى بلدة حماه ، وكان له من العمر يومئذ خمسة وستون عاما . فظنّ أكثر الناس ان مصيره سيكون الاعدام أو على الأقل ، النفي أو السجن ؛ ولهذا اعلن الإسماعيليون النفير العام وتجمعوا في الحصون والمعاقل والمواقع منتظرين قرار السلطان ؛ ولكن من حسن الحظ ان القرار جاء متفقا وما يتمتع به هذا الفاتح الكبير من فهم عميق للأمور ولواقع الأحوال الداخلية وللنزعات التي كانت سائدة في البلاد ، وخاصة بعد ان علم المزيد عن العداوة القائمة المستحكمة بين السنة والشيعة في تلك الأوقات ؛ وان المصادر التاريخية تشير إلى أنه ، بعد ان تمّ اجتماعهما الذي دام